محمد بن عبد الرحمن الإيجي
426
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
دق واستقوس ( حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ ) : كالعذق وهو العود المعوج الذي عليه الثمر ( الْقَدِيمِ ) : العتيق اليابس ( لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا ) يصح لها ، وَيَتَسَهَّلُ عليها ( أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ ) : فتجتمع معه في وقت واحد وتداخله في سلطانه ، فتطمس نوره ( وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ) أي : ولا يطلع القمر بالنهار ، وله ضوء يطمس نور الشمس فسلطانها بالنهار وسلطانه بالليل لا يدخل أحدهما في سلطان الآخر قبل القيامة ، فعلى هذا المراد من الليل والنهار آيتاهما وهما النيران ، أو المراد لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه ولا يدخل الليل على النهار . أيضًا يتعاقبان بحساب معلوم إلى يوم القيامة ، أو المراد أنها لا تجتمع معه في فلك واحد ، ولا يتصل ليل بليلٍ لا يكون بينهما نهار ( وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) أي : وكلهم ، والضمير لهما ولسائر النجوم ، فإن ذكرهما مشعر بها أو لهما وهما لاختلاف مطالعهما كأنهما شموس وأقمار ، ولإطلاق السباحة التي هي للعقلاء جُمعا بالواو والنون ( وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ) المراد سفينة نوح ، فإنها مشحونة مملوءة من الأمتعة والحيوانات ، والمراد ذرياتهم التي في أصلاب آبائهم ، أي : حملنا فيها آباءهم الأقدمين ، وفي أصلابهم ذرياتهم ، وتخصيص الذرية ؛ لأنه أبلغ في الامتنان ، وأدخل في التعجب مع الإيجاز ، وقيل : حملنا صبيانهم أو